المعرفات الدائمة في خدمة البحث العلمي: تجربة المركز الوطني للبحث العلمي والتقني في دمج أوركيد

نموذج إقليمي رائد في تعزيز الهوية الرقمية للباحثين وربط الإنتاج العلمي الوطني بالبنى التحتية الدولية المفتوحة

دمج ORCID بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني

في إطار جهوده لتطوير خدماته الرقمية ودعم توجهات العلم المفتوح، يعمل المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST) بالمملكة المغربية على اعتماد المعايير الدولية والمعرفات الدائمة (Persistent Identifiers - PIDs) بما يساهم في تحسين جودة المعلومات العلمية، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، والرفع من حضور البحث العلمي المغربي على المستوى الدولي.

وفي هذا الإطار، أطلق المركز سنة 2025 مشروع دمج معرف الباحث ORCID ضمن منصاته الرقمية، بهدف دعم الهوية الرقمية للباحثين وربطها بإنتاجهم العلمي بطريقة موثوقة.

ويأتي هذا المشروع استكمالاً للجهود التي بذلها CNRST في اعتماد معرفات DOI في عدد من منصاته الوطنية، في إطار بناء بنية تحتية حديثة للمعلومات العلمية تعتمد على المعرفات الدائمة، وتواكب أفضل الممارسات الدولية.

الانضمام إلى تحالف ORCID

في سنة 2025، انضم المركز الوطني للبحث العلمي والتقني إلى تحالف ORCID الذي تديره شبكة ASREN، ليصبح أول مؤسسة بحثية مغربية تستفيد من العضوية المؤسساتية في ORCID من خلال هذا التحالف الإقليمي.

وقد أتاح هذا الانضمام للمركز الاستفادة من خدمات ORCID Member API، كما استفاد فريق المشروع من الدعم الفني المباشر الذي قدمه فريق ORCID خلال مراحل تنفيذ التكامل، مما ساهم في إنجاز المشروع وفق أفضل الممارسات والمعايير المعتمدة.

وبذلك لا تمثل تجربة CNRST خطوة وطنية مهمة فحسب، بل تدعم أيضاً الدور المتنامي لـ ASREN في دعم التحول نحو بنى تحتية بحثية أكثر ترابطاً وانفتاحاً في المنطقة العربية.

دمج ORCID في المنصات الوطنية

حرص المركز الوطني للبحث العلمي والتقني على دمج خدمات ORCID في منصاته الوطنية، بهدف تعزيز الهوية الرقمية للباحثين وتحسين جودة البيانات وربط الباحث بإنتاجه العلمي بشكل مباشر وآلي.

وقد شمل هذا الدمج ثلاث منصات وطنية رئيسية:

البوابة المغربية للمجلات العلمية (PRSM)

تضم أكثر من 290 مجلة علمية محكّمة

منصة توبقال (Toubkal)

الأطروحات الجامعية التي تم مناقشتها

منصة أطروحتي (Otrohati)

الأطروحات الجامعية قيد الإنجاز

وبالتوازي مع عملية الدمج، عمل المركز على التعريف بأهمية ORCID لدى الباحثين وهيئات تحرير المجلات العلمية، وتشجيعهم على إنشاء واستخدام معرفاتهم، لما يوفره من فوائد في إدارة الهوية الرقمية للباحث، وتحسين جودة البيانات، وتعزيز ظهور الإنتاج العلمي المغربي على المستوى الإقليمي والدولي.

الأثر الأولي للمبادرة

رغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، فقد ساهم في تحقيق نتائج ملموسة:

01
تأسيس البنية التحتية: وضع الأساس المتين لاعتماد ORCID داخل المنصات الرقمية للمركز وتهيئتها للمعايير الدولية للمعرفات الدائمة.
02
جودة البيانات الوصفية: تحسين جودة البيانات الوصفية (Metadata) وتعزيز الربط الدقيق بين الباحثين وأبحاثهم.
03
التكامل الدولي: تهيئة البنية التحتية الرقمية للمركز لمزيد من التشغيل البيني والتكامل مع المنصات البحثية العالمية.

الدروس المستفادة

رؤية مؤسساتية واضحة

أكدت التجربة أن نجاح تبني المعرفات الدائمة يتطلب وجود توجّه استراتيجي واضح من قيادة المؤسسة.

كفاءة وتخصص فريق العمل

التزام فريق المشروع بتنفيذ مختلف مراحل التكامل وفق أفضل الممارسات التقنية والمعايير العالمية.

دعم التحالف والدعم الفني

الاستفادة القصوى من العضوية في تحالف ASREN-ORCID والدعم الفني المباشر الموفر من فريق ORCID.

الخطوات المقبلة والتطلعات

يواصل المركز الوطني للبحث العلمي والتقني العمل على توسيع استخدام ORCID ليشمل منصات وخدمات رقمية أخرى، وتعزيز التكامل بين مختلف المعرفات الدائمة داخل منظومته الرقمية، بما يساهم في تحسين الخدمات المقدمة للباحثين، وتعزيز حضور البحث العلمي المغربي على المستوى الدولي.

وتعكس هذه التجربة التزام المركز بمواصلة تطوير بنيته التحتية الرقمية وفق أفضل المعايير الدولية، من خلال الاستثمار في المعرفات الدائمة، وتطوير منصاته الوطنية، وبناء شراكات فعالة مع المبادرات الدولية والإقليمية الداعمة للعلم المفتوح.